سعيد أيوب

100

معالم الفتن

علم أنه لا يجلس على أرضية الطمع وحده وإنما يشاركه فيها ابن العاص . اشتد القتال . وقتل في ذلك اليوم صفوان وسعد ابنا حذيفة بن اليمان . وقد كان حذيفة قد قال لابنيه : كونا مع علي ، فستكون له حروب كثيرة ، فيهلك فيها خلق من الناس . فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنه والله على الحق ، ومن خالفه على الباطل ( 1 ) . وقتل في هذا اليوم هاشم بن عتبة الذي كان عمار يناديه : يا هاشم الجنة تحت ظلال السيوف ( 2 ) . لقد قدمنا هنا بعض المشاهد على أرض صفين . يوم أن أخبر الإمام بأنه مقتول وأن معاوية سيملك ما تحت قدمه . ففي هذا اليوم أراد بعض الناس الدنيا فكاتبوا معاوية سرا . وأراد البعض الآخر الآخرة فقاتلوا وقتلوا رغم علمهم مقدما بما سيسفر عنه القتال في النهاية . 7 - عندما اتخذوا المصاحف جدارا ! بعد قتل عمار اشتعلت المعركة اشتعالا . وكان عمار لا يأخذ واديا من أو دية صفين إلا اتبعه من كان هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) . وروي عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : ما زال جدي - يعني خزيمة - كافا سلاحه يوم الجمل حتى قتل عمار بصفين ، فسل سيفه فقاتل حتى قتل . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتل عمارا الفئة الباغية . فعندما قتل عمار بد أن ضربات الصحابة فيما سمي في التاريخ : " ليلة الهرير " والهريز : صوت القوس . وصوت الكلب دون نباح . يقول المسعودي : اختلط الناس ، وبطل النبل ، واستعملت السيوف ، وجنهم الليل ، وتنادوا بالشعار ( أي الكلمة السرية المتفق عليها ) وتقصفت الرماح . وتكادم القوم ( أي آثروا العص ) وكان يعتنق الفارس الفارس ويقعان إلى

--> ( 1 ) مروج الذهب 425 / 2 . ( 2 ) البداية والنهاية 270 / 7 . ( 3 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 142 / 23 ) .